ابن خلدون
331
تاريخ ابن خلدون
من الخوارج رئيسهم ابن الحفار فخرجوا وقبضوا على منصور بن إسحاق عاملهم من بني سامان وحبسوه وولوا عليهم عمرو بن يعقوب بن محمد بن الليث وخطبوا له فبعث أحمد بن إسماعيل الجيوش ثانيا مع الحسين بن علي سنة ثلاثمائة وحاصرها ستة أشهر ومات الصندلي فاستأمن عمرو بن يعقوب الصفار وابن الحفار إلى الحسين بن علي وخرج منصور بن إسحاق من محبسه واستعمل أحمد بن إسماعيل على سجستان سيمجور الدواني ورجع الحسين بالجيوش إلى الأمير أحمد ومعه يعقوب وابن الحفار في ذي الحجة سنة ثلاثمائة * ( استيلاء خلف بن أحمد بن علي على سجستان ثم انتقاضهم عليه ) * كان خلف بن أحمد من ذرية عمرو بن الليث الصفار وهو بسطة برسمه بانوا ولما فشل أمر بنى سامان استولى على سجستان وكان من أهل العلم ويجالسهم ثم حج سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة واستخلف على أعماله طاهر بن الحسين من أصحابه فلما عاد من الحج انتقض عليه طاهر بن الحسين من أصحابه فسار خلف إلى بخارى مستجيشا بالأمير منصور بن سامان فبعث معه العساكر وملك سجستان وكثرت أمواله وجنوده وقطع ما كان يحمله إلى بخارى فسارت العساكر إليه ومقدمهم وحاصروا خلف ابن أحمد في حصن أول من أمنع الحصون وأعلاها ولما اشتد به الحصار وفنيت الأموال والآلات كتب إلى نوح بن منصور صاحب بخارى بأن يستأمنه ويرجع إلى دفع الحمل فكتب نوح بن منصور إلى أبي الحسن بن سيمجور عامله على خراسان وقد عزل بالمسير إلى حصار خلف فسار من قهستان إلى سجستان وحاصر خلف وكانت بينهما مودة فأشار عليه سيمجور بتسليم حصن أول للحسن لتتفرق الجيوش عنه إلى بخارى ويرجع هو إلى شأنه مع صاحبه فقبل خلف مشورته ودخل سيمجور إلى حصن أول وخطب فيه للأمير نوح ثم سلمه للحسن بن طاهر وانصرف إلى بخارى وكان هذا أول وهن دخل على بنى سامان من سوء طاعة أصحابهم * ( استيلاء خلف بن أحمد على كرمان ثم انتزاع الديلم لها ) * ولما استفحل أمر خلف بسجستان حدث نفسه بملك كرمان وكانت في أيدي بنى بويه وملكهم يومئذ عضد الدولة فلما وهن أمرهم ووقع الخلف بين صمصام الدولة وبهاء الدولة ابني عضد الدولة جهز العساكر إلى كرمان وعليهم عمرو ابنه وقائدهم يومئذ تمرتاش من الديلم فلما قار بها عمر وهرب تمرتاش إلى برد شير وحمل ما أمكنه وغنم عمرو الباقي وملك كرمان وجى الأموال وكان صمصام الدولة صاحب فارس فبعث العساكر إلى